الزركشي

481

البحر المحيط في أصول الفقه

يجب القصاص بخلاف الشاهد إذا رجع فإن الشهادة تتعلق بالحادثة والخبر لا يختص بها قاله القفال في فتاويه لكن في فتاوى البغوي وجوب القصاص كالشاهد وهو أحوط . ثاني عشرها : قال الشافعي في الأم والرسالة أقبل في الحديث حدثني فلان عن فلان إذا لم يكن مدلسا ولا أقبل في الشهادة إلا سمعت أو رأيت أو أشهدني . ثالث عشرها : قال الشافعي أيضا إذا اختلفت الأحاديث أخذت ببعضها استدلالا بكتاب أو سنة أو إجماع أو قياس بخلاف الشهادة فلا يؤخذ ببعضها بحال . رابع عشرها : قال أيضا يكون بشر كلهم تجوز شهادتهم ولا أقبل حديثهم من قبل ما يدخل في الحديث من كثرة الإحالة وإزالة بعض ألفاظ المعاني هذا لفظه . وقال في موضع آخر من الأم لا يقبل الحديث إلا من ثقة عالم حافظ بما يحيل معنى الحديث بخلاف الشهادة قال ولهذا احتطت في الحديث أكثر مما احتطت به في الشهادات وإنما أقبل شهادة من لا أقبل حديثه لكبر أمر الحديث وموقعه من المسلمين ولأن اللفظ قد يترك من الحديث فيختل معناه فإذا كان الحامل للحديث يجهل المعنى لم يقبل حديثه هذا لفظه ثم قال وكل ما لم يكن حكم فاختلاف اللفظ فيه لا يحيل معناه واختلفوا علي في اللفظ فقلت لبعضهم ذلك فقال لا بأس به ما لم يخل معنى ذكره في الأم في باب التشهد في الصلاة وقال إنما صرت لاختيار تشهد ابن عباس دون غيره لما رأيته واسعا وسمعته عن ابن عباس صحيحا كان عندي أجمع وأكثر لفظا من غيره فأخذت به انتهى . خامس عشرها : تجوز الرواية بالمعنى بشرطه السابق بخلاف الشهادة وقد قال الماوردي إذا أقر الراهن والمرتهن عند شاهدين فعليهما أن يؤديا ما سمعاه مشروحا فلو شهدا أنه رهن بألفين فإن لم يكونا من أهل الاجتهاد لم يجز وكذا إن كانا من أهله على الأصح لأن الشاهد ناقل والاجتهاد إلى الحاكم وقال ابن أبي الدم